الشيخ سالم الصفار البغدادي
310
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
ولما رآه أبو إسحاق ورأى مكانته الرفيعة واصفا إياه : « لم أر مثله قط » « 1 » . وقال عنه أبو زرعة وهو من كبار المحدثين : إن أبا جعفر أكبر العلماء » « 2 » . كان الشهيد زيد بن علي ( رض ) عند هشام بن عبد الملك فوصف الباقر « بالبقرة » استهزاء وتنكيلا بزيد ! فردّ عليه الشهيد زيد قائلا : « سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باقر العلم وأنت تسمّيه البقرة ؟ ! لقد اختلفتما إذن » « 3 » . هذا نموذج عن انحراف الحكام ووعاظهم عن سنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى سنة الوضاعين والإسرائيليات وأهواء الحكام ومختلف الرجال ؟ ! ! مكانته العلمية ومنها التفسير : مما لا ريب فيه أن كبار علماء العامة يعتقدون أن الإمام الباقر عليه السّلام قد حاز على سبق الشهرة في زمانه مما جعله مقصدا للعلماء وكان مجلسه يغص دوما بالوافدين من مختلف أصقاع العالم الإسلامي ! وكان الوافدون عليه يبدون خضوعا وإجلالا كبيرا لشخصيته العلمية بحيث كان عبد اللّه بن عطاء المكي يقول : « ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر ولقد رأيت الحاكم بن عيينة مع جلالته في القوم بين يديه كأنه صبي بين يدي معلمه » « 4 » . ويصفه أيضا ابن عنبة بقوله : « كان واسع العلم ووافر الحلم » « 5 » . وقال فيه ابن أبي الحديد : « كان سيّد فقهاء الحجاز » « 6 » .
--> ( 1 ) أسد حيدر - الإمام الصادق والمذاهب الأربعة . ( 2 ) ابن شهرآشوب - مناقب آل أبي طالب 3 / 27 . ( 3 ) عيون الأخبار - ابن قتيبة 2 / 212 . ( 4 ) المغير - الإرشاد - ص 280 ، حلية الأولياء 3 / 180 ، كشف الغمة 2 / 117 . ( 5 ) ابن عنبة - عمدة الطالب - ص 195 . ( 6 ) ابن أبي الحديد - شرح المنهج - 15 / 77 .